محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

322

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ولو لم يكن للعموم كان قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ سالبة مهملة في قوّة الجزئيّة ، وكان المعنى لا تدركه بعض الأبصار ، ونحن نقول بموجبة جزئيّة ، حيث لا يراه الكافرون ، بل نقول : تخصيص البعض بالنفي يدلّ على الإثبات للبعض الآخر ، فالآية حجّة لنا لا علينا . سلّمنا عموم الأبصار ، وأنّ مدلول الكلام عموم السلب لا سلب العموم ، فلا نسلّم عمومه في الأحوال والأوقات ، فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا ؛ جمعا بين الأدلّة . سلّمنا ولكن لا نسلّم أنّ الإدراك بالبصر هو الرؤية أو لازم لها ، بل رؤية مخصوصة ، وهو أن يكون على وجه الإحاطة بجوانب المرئيّ ؛ إذ حقيقته النيل والوصول مأخوذا من أدركت فلانا : إذا لحقته ، ولهذا يصحّ : رأيت القمر وما أدركه بصري ؛ لإحاطة الغيم به ، فلا يصحّ : أدركه بصري وما رأيته ، فيكون أخصّ من الرؤية ، ملزوما لها بمنزلة الإحاطة من العلم ، فلا يلزم من نفيه نفيها ، أو نقول « 1 » : الإدراك بالبصر هو الرؤية بالجارحة المخصوصة ، فلا يلزم من نفيه نفي الرؤية مطلقا ؛ إذ يمكن أن يرى لا بتلك الجارحة المخصوصة ، كما هو المدّعى ؛ فإنّ المثبتين لرؤية الله تعالى يدّعون أنّ الحالة المخصوصة التي تحصل لنا بالبصر في الدنيا - وتسمّى رؤية - تحصل لنا تلك الحالة بعينها بالنسبة إليه تعالى من غير توسّط تلك الجارحة . وثانيهما : أنّه تعالى يمدح بكونه لا يرى فإنّه تعالى ذكره في أثناء المدائح ، وما كان - من الصفات - عدمه مدحا كان وجوده نقصا ، يجب تنزيه الله تعالى عنه ، فظهر أنّه تمتنع رؤيته ، وإنّما قلنا : من الصفات احترازا عن الأفعال كالعفو والانتقام ؛ فإنّ الأوّل فضل . والثاني عدل ، وكلاهما كمال . والجواب : أنّ ما ذكرتم حجّة لنا على أنّ المنفيّ ليس هو الرؤية بالمعنى المتنازع

--> ( 1 ) . قسيم لقوله : « بل رؤية مخصوصة » .